محمد جواد مغنية
263
في ظلال الصحيفة السجادية
بين الطّيب ، والخبيث ( وإفشاء العارفة ، وستر العائبة ) العارفة : المعروف ، والعائبة : العيب . يهتم علماء الطّبيعة بالكشف عن كنوزها ، وأسرارها ، وعلماء النّفس بملكاتها ، وغرائزها ، ويبحث الفقهاء عن حلال اللّه ، وحرامه . . . وهكذا كلّ فرد من العلماء ، وغيرهم يبحث ، وينقب عما يتصل بحقله ، وما هو من أهله . وأيضا هكذا اللّئيم الخبيث يحصر نشاطه ، ويكرس جهده للكشف عن عيوب النّاس ، وعوارتهم ، فإن رأى سيئة طار بها فرحا ، وأشاع ، وأعلن ، وإن رأى حسنة كتم ، ودفن . . . على العكس من الطّيب الفاضل حيث يتجاهل السّيّئات ، ويعلن الحسنات كما قال الإمام عليه السّلام . وفي الأشعار : من تكن نفسه بغير جمال * لا يرى في الوجود شيئا جميلا ( ولين العريكة . . . ) الطّبيعة ، وخفض الجناح : كناية عن الرّفق ، والتّواضع ، والسّيرة : السّلوك ، وسكون الرّيح : الوقار ، وطيب المخالقة ، حسن المعاشرة ، ومثله خالقوا النّاس ، والفضيلة : فعل الواجبات ، والمستحبات ، وترك الشّبهات ، والمحرمات ، والتّفضل : العطاء ابتداء لا جزاء ، ومثله الإفضال على غير المستحق . التّعيير ( وترك التّعيير ) عيره بفعله : قبّح ، وأعابه به ، وما من شك أنّ التعيير بالذنب ذنب ، لأنّه تزكية للنفس ، ورضى عنها ، ولقول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « من أذاع فاحشة كان كمبتدئها - أي فاعلها - ومن عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتّى يركبه » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 356 ح 3 ، شرح أصول الكافي : 10 / 6 ، السّرائر : 3 / 643 ، مستطرفات السّرائر : 643 .